عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

404

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وأجاز له بكل ما تجوز له وعنه روايته وهو دون السنتين وأحسن والده تربيته وهو أول من فتق لسانه بذكر الله تعالى ثم قرأ القرآن العظيم على عدة مشايخ منهم البدر السنهوري بروايات العشرة ثم لزم في الفقه والعربية والمنطق والده الشيخ رضي الدين وقرأ في الفقه أيضا على تقي الدين بن قاضي عجلون وكان معجبا به يلقبه شيخ الإسلام وأكثر انتفاعه بعد والده عليه وسمع عليه في الحديث ثم أخذ الحديث والتصوف عن البدر ابن الشويخ المقدسي ثم رحل مع والده إلى القاهرة فأخذ عن مشايخ الإسلام بها القاضي زكريا وأكثر انتفاعه في مصربه والبرهان بن أبي شريف والبرهان القلقشندي والقسطلاني وغيرهم وبقي في الاشتغال بمصر مع والده نحو خمس سنوات واستجاز له والده قبل ذلك من الحافظ جلال الدين السيوطي وبرع ودرس وأفتى وألف وشيوخه أحياء فقرت أعينهم به وجمعه بجماعة من أولياء مصر وغيرها والتمس له منهم الدعاء كالشيخ عبد القادر الدشطوطي وسيدي محمد المنير الخانكي ثم تصدر بعد عوده مع والده من القاهرة في سنة إحدى وعشرين للتدريس والإفادة واجتمعت عليه الطلبة وهو ابن سبع عشرة سنة واستمر على ذلك إلى الممات مشتغلا بالعلم تدريسا وتصنيفا وافتاء ليلا ونهارا مع الاشتغال بالعبادة وقيام الليل وملازمة الأوراد وتولى الوظائف الدينية كمشيخة القراء بالجامع الأموي وإمامة المقصورة ودرس بالعادلية ثم بالفارسية ثم الشامية البرانية ثم المقدمية ثم التقوية ثم جمع له بينهما وبين الشامية الجوانية ومات عنهما وانتفع به الناس طبقة بعد طبقة ورحلوا إليه من الآفاق ولزم العزلة عن الناس في أواسط عمره لا يأتي قاضيا ولا حاكما ولا كبيرا بل هم يقصدون منزله الكريم للعلم والتبرك وطلب الدعاء وإذا قصده قاضي قضاة البلد أو نائبها لا يجتمع به إلا بعد الاستئذان عليه والمراجعة في الاذن وقصده نائب الشام مصطفى باشا فلم